Saturday, June 22, 2013

إكتشافات كوسوية

مش عارفة أبدأ منين، بس في حاجة بقالها يومين شغلة تفكيري جامد ومُحتلة دماغي، ولحسن حظي إن عندي الكتابة أطلع فيها كل حاجة.

نبدأ الموضوع من الأول. أنا طالبة في سنة أولى في كلية حقوق عين شمس. أُعتَبَر دلوقتي مابقتش في سنة أولى خلاص بس خلينا نعتبرها كده عشان أنا نفسيتي لسه مش متظبطة مع حوار تانية جامعة ده، فبغض النظر. الكلية دي أنا روحتها عشان أحضر فيها محضرات كام مرة كده يتعدوا على الصوابع، بس الدروس في الأخر بتظبطلي كل حاجة وباعدّي، الحمد لله. لكني الحقيقة من ساعة ما دخلتها وأنا باشوف فيها كمية "كوسة" بتحصل وباسمع عن قصص مش طبيعية بتثبتلي فشل نظام التعليم المصري أكتر يوم بعد يوم. الحكاوي دي بتختلف عن بعض، بدءاً من منطق "الناس دي دافعة فلوس فلازم تنجح"، ومروراً بـ"الطلاب السنة دي ضايعيين خالص، ظبطوهم بقى في الإمتحانات وبعدها"، وما أكتر الحكاوي في المواضيع اللي زي دي.

أولاً الكلية إنجليزي مش عربي، فمن الطبيعي إنه من إسمها، الناس اللي يدخُلوها يكونوا فاهمين إنجليزي. وهنا أنا فعلاً مش قصدي أبقى باعيِّب على أي حد، لكن منطقي إنه ماينفعش يبقى معمول قسم إنجليزي في كلية ومازال بيدخُلها أي حد لمجرد إن معاه فلوس. فبالتالي اللي يحصل لو بدأ يزيد عدد الناس اللي ضعيفة في الإنجليزي، إن المناهج تبدأ تخف ويبدأوا الداكترة يتغاضوا عن حاجات كتير مش مفروض في العادي يفوتوها، لمجرد إنهم عارفين إن مستوى الطلبة كده فماينفعش يضغطوا عليهم أكتر من مستوى معين. وهنا بالضبط بتبدأ المشكلة؛ الكلية والدكاترة هما اللي بيبدأوا يقدموا تنازُلات ويتكيفوا مع وضع الطالب بدل ما (المفروض) الطالب هو اللي يحاول يتكيف مع وضع الكلية ويبدأ يطور من نفسه هو عشان يقدر يوصل للمستوى اللي الكلية عايزاه. لكن إزاي؟ الكلية بقت تشوف الطالب ضعيف في إيه وبدل ما تساعده، تقوم شايلة مسؤوليتها من عليه. طب إتعلم هو إيه كده طول ما مش بتقابله عواقب؟ أنا برضه مش قصدي إن الإنجليزي بقى ضايع خالص، هو مازال في فرق بين حقوق إنجلش وحقوق عربي وكل حاجة، بس لو كان فيه تركيز على نقطة الإنجلش أكتر شوية بس، الكلية كانت هاتبقى مختلفة. أنا سمعت كمان حاجة زي إن كل ما هنكبر في السنين، المواد الإنجليزي اللي عندنا هتبدأ تقل مع الوقت ويتحط مكانها مواد عربي، وده طبعاً عشان يخفف الضغط من على الطالب. طب وكده أبقى أنا دخلت حقوق إنجلش ليه بقى؟ يعني بقيت باحس إن الكليات الإنجلش دي أصبحت بتدِخِل بس عشان "prestige" مش أكتر. عشان لما تقول لحد "أنا في حقوق، بس إنجلش على فكرة!"، هو بقى ينبهر، بغض النظر عن إنت بتعرف تتكلم إنجلش أساساً والَّا لأ. يعني حتى الدكاترة اللي بيدرسولنا مش من أولويات إختيارهم الإنجلش ده خالص. طب دي كوسة والَّا مش كوسة؟

تاني حاجة مبدأ إن طالما الناس دافعة فلوس يبقى لازم ننجحهم، عشان حتى نبقى بنسترزق منهم. ماهو أصل لو طلع على الكلية سُمعة إن مفيش ناس كتير فيها بتنجح، الناس هتبطل تدخُلها والكلية مش هتعرف تصرِف على نفسها، فهتقفل وهنخسر. هل ده معناه إننا بنشتري النجاح بفلوسنا يعني؟ يعني أنا في الأخر هاطلع بشهادة عشان دفعت فلوس؟ مش أنا كبسمة يعني، أنا كطالب؟ أنا في الموضوع ده سمعت حكاوي كتير. من ناحية الدكاترة مثلاً، المناهج ما شاء الله بيتلغي منها حاجات قد كده، عشان مستوى الطلبة طبعاً بيبقى متشاف ومعروف إنهم مش هينفع معاهم أكتر من كده. طب وهي المناهج دي في الأصل مش محطوطة لسبب؟ يعني إنت كده لما لغيتها، أنا كان فيه حاجة مفروض أتعلمها ماتعلمتهاش. طب فأنا المفروض أتخرج بمعلومات في مهنتي مش معايا وأشتغل عادي؟ مش قادرة أفهم. ماهو لو هنخلي الكلية بالمنظر ده يبقى ماينفعش تخلّي خريجين الكلية دي يشتغلوا في مناصب مهمة في البلد بعد كده، خليها كلية ثقافة كده وخلاص، الطلبة تيجي تتثقف وتمشي، مش تمسك مناصب وشُغلانات بنُص معلومات.

أما بقى عن الإمتحانات نفسها، فأنا قبل كل إمتحان كان لازم أسمع جملة "ماتقلقوش يا جماعة، الإمتحان هيجي في مستوي الطالب اللي بيزحف"، على أساس إن دي حاجة مفروض تبسِط وكده. طب بغض النظر عن إن الموضوع ده ممكن يفيد ناس كتير، مش فيه ناس برضه داخلة الجامعة دي عشان حباها وبتذاكر وبتحضر محضرات من أول السنة؟ إيه ذنبهم بقى إن تقييمهُم في الأخر يبقى زي تقييم "الطالب اللي "بيزحف" ده؟ هو أه ربنا مش هيضيع تعبهم أكيد ودي حاجة بينهم وبينه وكل حاجة، بس ده في المُطلق مش عدل. خالص. دي حاجة تخلّي أي طالب متفوق أصلاً يبقى مش حابب يبذل مجهود زي ما هو متعوِد، عشان كده كده مش هيفرق عن غيره اللي مابيفتحوش كتاب طول السنة. فبالتالي إحنا مش بس بندمر الطلبة اللي مستواها مش عالي، لأ ده كمان بنضُر المتفوقين اللي المفروض همَ أمل البلد دي والكلام ده. ده كمان في أول ترم ليا كان فيه في مُعظم المواد أسئلة مسمينها "Cadeau Questions"، بيبقى الطالب داخل عارف إن السؤال ده جاي فبيصُمه ويدخل يرزعه في الإمتحان، وطبعاً يتمسح من دماغه أول ما يُخرج. إيه الـ"كادو" بقى في كده؟ ده في حالة لو إن الدكتور أصلاً ماكنش هو نفسه محدد للطلبة أسئلة الإمتحان كُلها. بتحصل بجد.

عرفت كمان إن الكلية بيبقى عندها نظام معين كده، إنه السنة دي مثلاً لازم ٧٠٪ من الطلاب ينجحوا، فنتشقلب بقى عشان نحقق النسبة دي. وهنا نتشقلب مش معناها نحاول نقوي الطلبة ونوفرلُهم طرق تساعِدهُم وتزوِد نسبة النجاح وكده، لأ خالص. أُمال الكوسة راحت فين؟ اللي سمعته إن بعد الإمتحانات ما بتتصلح، الكنترول بيشوف نسبة النجاح الحالية، لو أقل من الهدف، بيبدأ يزود درجات للدفعة كلها. يبدأ بدرجة، ها وصلنا للهدف؟ لأ لسه. يبقى نزود درجة كمان. وهكذا. يعني فيه ناس فعلاً تبقى لا تستحق النجاح ولكن بينجحوا بطريقة زي دي. وده اللي فعلاً بيبقى مش عدل. أنا أول مرة أشوف كوسة كده. دي الكلية بتهتم بنجاح الطلبة أكتر ما الطلبة نفسُهم مهتمين.

بغض النظر عن كل ده، عشان الحكاوي فعلاً مش هتخلص، بس مش دي مُشكلتي خالص بقى. ومش هو ده اللي تَعِبني بقالي يومين. أنا كنت دايماً مُقتنعة إن كل الكلام ده ممكن يتغير من فوق، من المناصب نفسها. مدير الجامعة والعميد والكلام ده كله، لو هُمَ إتحطوا من الأول صح وشقلبوا نظام الجامعة، بمساعدة الوزارة كمان وكده، ففي حاجات قد كده ممكن تتغيَّر. وعشان كده دايماً كان نفسي أوصل لمنصب عشان أقدر أعمل تغيير بجد. بس إكتشفت إن الموضوع مش بيتبصله كده، لما حصلّي موقف مُعين.

الموضوع بدأ بعد ما خلصت إمتحناتي السنة دي، إكتشفنا كُلنا إن فيه مادة إسمها "حقوق الإنسان" مقررة علينا، ولازم نمتحنها في الأجازة. والموضوع مش صعب خالص يعني، ده المقرر نفسه عالنت، ومسموحلنا ناخد الإمتحان أون لاين في أي وقت في خلال ١٠ أيام، وكل طالب له ٤ محاولات. والمادة نفسها مش داخلة في المجموع لكنها نجاح وسقوط، فلازم ننجح. على قد ما أنا كُنت مستغربة الموضوع، على قد ما حسيت بشوية سعادة إن الجامعة بدأت تعاملنا كبني أدمين وتعودنا نستعمل النت في الدراسة وبتحاول تطور من نفسها أهو وبتاع. وكنت مُتحمسة للموضوع لحد ما في يوم كده كنت باشوف حاجة على جروب من بتوع الجامعة على الفيسبوك ولقيت حوار داير ما بين إتنين مُلخصُه إن الأول بيسأل التاني هل إحنا كلنا عندنا نفس الأسئلة والَّا مُختلفة، والتاني بيرُد يقوله إن كلُه زي بعض وإن هو أول ما يمتحن هينزل الإجابات على الجروب عشان كله يدخُل يعمل copy-paste. أنا إتضيقت شوية بعد ما قريت الكلام ده عشان حسيت إن الناس بقت بتستسهل كل حاجة. يعني أصلاً المُقرر عالنت ممكن يتفتح وإنت بتاخُد الإمتحان، غير إنهم أسئلة إختياري قُليلة، بجانب موضوع الـ٤ محاولات ده، يعني الموضوع مش مستاهل أصلاً. لكن الصراحة زعلي كان زي أي زعل حسيته بعد ما كنت بارجع من الإمتحانات كل يوم، لأن الغش اللي بيحصل في اللجان ده كان حاجة بَشِعة. المراقبين نفسهم أصلاً مُعظمهُم مش فارق معاهم وسايبين الطلبة يعملوا اللي همَ عايزينه، ورؤساء اللجان بس بيعدّوا كده كل شوية يعملوا نفسهُم بيزعقوا ويمشوا، مع إن همَ فعلاً لو متعصبين قوي كده كانوا عرفوا يطلعوا بطرق تقلل الموضوع ده، بس محدش أصلاً فَرِقله. بغض النظر يعني، مش ده موضوعنا. الغش ده ممكن يتكتبله موضوع بحاله. المهم، أنا شُفت الحوار ده وإتضيقت بس نسيت الموضوع، لحد ما شُفت يومها بالليل post تاني على جروب مُختلف والمرة دي كان "مُعيد" هو اللي كتبه. والـpost بإختصار برضه كان مضمونه إنه كان بيقترح على الناس يحددوا ميعاد كلُهم يدخلوا فيه يفتحوا الإمتحان وأي حد يلاقي سؤال مش عارفه، يكتبه على الجروب والإجابة هتتكتبله. أنا الموضوع مكنش هيأثر فيَّ قوي كده لولا إنه "مُعيد" فعلاً هو اللي كاتب الكلام ده! لأ ومش أي مُعيد كمان، ده واحد كان دايماً بيقولنا إنه ماكانش بيغش وقت ما كان طالب وإنه لازم تبطلوا تغشوا ومش عارف إيه وإتكلم في الموضوع كذا مرة يعني ومفروض اللي فهمته إنه ضد موضوع الغش. طب وهو ده بيتسمى إيه بقى؟ شاي بلبن؟

الموضوع فضِل مضايقني وماكُنتش عارفة أعمل إيه لحد ما حكيت لأُختي وهي إقترحت عليَّ إني طالما دي حاجة أنا مؤمنة بيها يبقى لازم أدخُل أقول حاجة. أنا كنت مترددة شوية الحقيقة لأن دول ناس مش كلُهم أعرفهُم وأنا واحدة وهمَ كتير. بس في الأخر أُختي شجعتني ودخَلْت كتبْت كده:

["اللى مش عارف سؤال هيكتبوا ونديلو الاجابة" ؟؟
إيه ده، هو الإمتحان ده الجامعة سمحة لنا نحلوه جماعي؟..]

وطبعاً مفيش والَّا بني أدم رد عليَّ لأن كل الـcomments اللي إتكتبت قبلي كانوا موافقين جداً على كلام المُعيد ومحدش فاهم مين الـweirdo اللي داخلة تهبل دي. لكن المُعيد نفسه دخل رد بعد شوية، وياريته ما رد. هو طلِع بمُبرر كده مالهوش أي معنى وفي الأخر قال إن أصل "ده مش إمتحان، ده كُفتة". وأنا فضلت مبحلقة كده في الكلام مش مُتخيلة إن هو ده الرد بجد، وعمَّالة أتفرج على الناس كمان وهُمَ داخلين يعملوا like لكلامه. لول.

الصراحة أنا ساعتها حسيت نوعاً ما بالإنتصار لأن كونه رد بكلام مش مفهوم كده ومش مُقنع، يبقى أنا فعلاً اللي معايا حق، وهو عارف إن الموضوع مش صح بس أكيد مش هيدخُل يحرج نفسه قُدام كل الطلبة دول. فإتبسَط إن رسالتي وصلت خلاص بغض النظر عن هو هيعمل كده برضه والَّا لأ، بس عبرت عن وجهة نظري ووقفت لحاجة أنا مؤمنة بيها وأعلنت إني مش موافقة على كده. لكن بجانب كل الكلام ده، رجعت أفكر تاني في الكلام قبل مانام وبصيت للموضوع من وجهة نظر تانية بعيدة عن مبدأ الغش.

يعني مُعيد زي ده، طول الوقت بيقول إنه بيحب البلد وكان نفسه حد كويس يمسك الرئاسة وبتاع، أول ما جه موقف زي ده، ماحترمش أي حد من السُلطات اللي هو نِفسه تبقى كويسة دي، وعمل حاجة مش مطلوب منه إنه يعملها أصلاً بمُبرر إنها "كُفتة". طب ماشي أنا معاك إن الكلية دي فعلاً بيحصل فيها كُفتة السنين، ليه لما لسه يادوب بيبدأوا يعملونا كبني أدمين أهو وموفرلنا كل حاجة والموضوع سهل، لسه برضه بنختار الطريق اللي مش صح؟ بالذات أصلاً إن المكان اللي المُعيد فيه ده بيحُتم عليه نوعاً ما إنه يكون قدوة ومثل يُحتذى به والكلام ده. فأنا كواحدة ممكن أكون مُعتبراه قدوتي مثلاً، ألاقيه بيبرر الغش كده ومش شايف إن فيه حاجة غلط، فأثبت على موقفي أكتر بدل ما أبقى مكسوفة من نفسي. لأ وكمان ده ممكن يشكك الناس اللي رافضة الموضوع في نَفسُهم لحد ما هيبدأوا يختفوا أصلاً.

الفكرة اللي أنا بحاول أوصل لها إن مهما الكلية نظامها إتغير ومهما البلد دي مسكها أحسن ناس والمناصب بقت للي يستحقها بجد، برضه الأفراد نفسُهم مش هيتغيروا غير لما التغيير ده ييجي من جواهُم، لأن أهو حاجة سهلة زي دي برضه بنتعامل معاها بنفس طريقتنا. فالمشكلة مش في الكلية أصلاً، أو جزء من اللوم ممكن يقع عليها أيوة، بس المشكلة في الأصل هي إحنا نفسنا. يعني بدل ما نقرر نتعلم حاجة من مادة زي دي، ونشوف هي إيه حقوق الإنسان دي مثلاً، لأ إحنا بندور على الإجابات بس وخلاص.

الموضوع مش سهل عليَّ قوي كده إني أوصلُّه وأكتب عنه لأني طول حياتي شايفة إن الحل الوحيد إني أوصل بس لمنصب أو إن حد كويس يمسك مناصب مُعينة، وخلاص كده إحنا ضمنا التغيير. لكن اللي إكتشفته عكس كده خالص؛ هو لو مجاش من جوانا، عمره أبداً ما هيتحقق.

فأنا اللي قررت أعمله بعد كل التفكير الكتير في الموضوع، إن أنا هابطل أبُص للبلد دي شوية وهابُصلي أنا من جوايا أكتر. زي ما فيه ناس بتقعد تشتكي من حاجات في البلد وهُمَ أصلاً بيعملوا أوحش من اللي بيشتكوا منه، فأنا كمان أكيد باعمل كده. فأنا هاركز مع نفسي، وهاغير فيَّ كل حاجة نفسي تتغير في مصر، ومش اللي هو جو غاندي "be the change you want to see in the world" والكلام ده، لأ. أنا بس هاغيَّر من نَفسي عشان لما أموت وأطلع لربنا ويسألني "عملتي إيه لبلدك اللي أنا باعتك ليها؟" أعرف أقوله إني عملت اللي عليَّ. يمكن دي نظرة تشائُمية شوية، لكن في الفترة دي مش حساني مؤمنة قوي بالـ"big changes"، وبما إني شايفة إن مفيش حاجة هتتغير من فوق، هابدأ أنا بتحت اللي يخُصني أنا.

بس كده. مش مُتأكدة إني عرفت أوصَّل كل اللي في دماغي، بس على الأقل عرفت أرَتِب اللي أنا بافكر فيه وأوصل لقرار أعمله. وفي الأخر برضه، قبل أي حاجة، الحمد لله إن أنا إتولدت في بيت طلعني عندي مبادئ مش هاتخلى عنها وأقدر أقُفلها. الحمد لله قوي.

أه، وأي حد بعد كده هيقوللي "بس حقوق دي صعبة قوي" هقوله لأ، حقوق دي كوسة قوي.

No comments:

Post a Comment