فيه حاجة بقت بتحيرني قوي فالناس اليومين دول، ومن كتر الحيرة بدأت توصل للإستفزاز. كل واحد فينا بقي بيحب يعيش حياة الناس اللي حواليه أكتر مابيعيش حياته هو شخصياً. وده غالباً بيبقي لسببين مالهمش تالت.
أولاً، تقريباً بيبقي بسبب إننا خلاص حلينا مشاكلنا كلها اللي ف حياتنا إحنا وعملنا كل اللي نفسنا فيه خلاص لدرجة إننا زهقنا من حياتنا بقي وعايزين نعيش حياة غيرنا، عشان ناخذ خبرة أكتر مثلاً أو حاجة. ده سبب، وده أشك إن أي حد ممكن يوصله بس ماشي. تاني سبب بقي هو إننا بقينا قرفانين من حياتنا الشخصية ومش عارفين نعيشها إزاي بالضبط فقررنا نسيبها لحد غيرنا مثلاً يبقي يجي يتصرف فيها ونروح بقي إحنا ندورلنا علي حياة حد تاني نعيشها، ومش لازم الحد ده يكون موافق أصلاً، هو إحنا كده كده خلاص هنعيشها، ماهو مش قدمنا حل تاني. تصدقوا كمان ممكن يبقي فيه نوع تالت! بني آدم عجباه حياته بس ف نفس الوقت عجباه حياة غيره، فقرر بقي يعيشهم هما الإتنين سوا، كنوع من الرفاهية مثلاً. وده فالغالب بني آدم بتكون حياته فاضية أصلاً فابيسلي وقته بس فنفس الوقت مش عايز يسيب حياته لحد تاني برضه.
ف أي حالة من الحالات ديه، الموضوع بيبقي مستفز قوي. خصوصاً لو حد زيي كده حياته ماليانة مثلاً بس مش بيحب يكون فيه حد عارف كـــل حاجة عنه. مش عشان حاجة، عشان بس ديه حياته هو ويمكن هو نِفسه يعيشها كلها براحته من غير تدخلات. بس التدخلات بتيجي برضه مفيش مفر منها.
أول نوع من التدخلات ديه، بني أدم عايز يعرف كل خطوة عن حياتك ويعيشها معاك، صحيت امتي، عملت ايه بالضبط أول ماصحيت، ذاكرت والا لأ، طب لو اه كام صفحة، اتغديت أنواع أكل ايه بالتفصيل، غسلت سنتك اللي فوق تاني واحدة علي اليمين كام مرة بالضبط، عطست كام مرة ونفيت بمانديل نوعه ايه، وانت داخل تنام هتتغطي بملاية ألوانها ايه وطولها كام متر وناوي تحلم بإيه كمان. أي تفصيلة صغيرة ممكن تتسئل هيسألوك عنها من غير تردد ومن غير أي شعور بالتدخل إطلاقاً. فيه ناس بتعتبر ده مثلاً اهتمام زيادة يعني وانهم كدة مهتمين بيك وكارمينك يعني. بس المفاجأة إن النوع ده من الصداقة بيبقي أسوء نوع، لبعض الناس، مابقولش كلهم. حد زيي مثلاً مش هيبقي حاسس براحة خالص طول ماهو حاسس إنه متراقب كده وفيه حد معاه كل تفصيلة فحياته. أصل كل حاجة وليها حدها يعني برضه، واللي بيزيد عن حده، بيتقلب ضده. وغالباً النوع ده من الناس إحتمال تكون حياتهم مملة قوي فقرروا يعيشوا حياة تانية بس الفكرة إنهم كده مش بعيشوها برضه، هما كده بيعرفوا عنها بس، والحد اللي حياته هي ديه هو اللي فالأخر بيعيشها. مش عارفة ده نوع مالفراغ والا ايه طيب؟
تاني نوع بقي، مش بيبقي عايز يعرف تفاصيل حياتك زي النوع اللي فوق ده، لأ ده بقي بيبقي عايز يدخل جوة دماغك يعرف بتفكر فإيه بالضبط وإيه أسرارك مثلاً اللي إنت ممكن تكون مخبيها عنه. أنا فشلت ف إني أعرف إيه سبب وجود النوع ده، فيه منهم مابيشركوكش حياتهم أصلاً والا أفكارهم وكده، بس بيبقوا عايزين يعرفوا أفكارك إنت، بالعافية كده. منهم ناس بيقوا ممكن قريبين منك بس مش بإختيارك، ف بيحسوا إن ده مثلاً حقهم إنهم يعرفوا كل الحاجات ديه عنك وعشان لو هتحط نفسك ف مشكلة يلحقوك، علي أساس إن انت معاندكش رأي يعني ولسه عايل مش هاتعرف تتصرف. وده ساعات بيكون نوع أسوء من اللي فات. واه بقي لو النوعين دول موجودين سوا ف بني آدم واحد، بتبقي قـاتـلـة. أنا اللي ساعات باستغربلوا هو ليه الناس ديه بيفضلوا ينخوروا ورايا كده بالعافية عشان يعرفوا حاجات ممكن لو هما بقوا ف حالهم شوية، أقولهلم أنا بنفسي. ليه الإصرار علي معرفة حاجات أنا مش عايزة أطلعها؟
أحلي نوع أصحاب وبني آدمين فالدنيا هما اللي يسيبوك تحكيلهم اللي انت عايزه وقت ماتحب. ويبقوا صحابك قوي بس مش شرط عارفين كل تفصيلة عن حياتك، عارفين بس اللي انت حابب تقولوا. فيها ايه لو بقينا كلنا كده؟ ومحدش يضايق لما صاحبه أو حد قريب منه مايحكيلوش حاجة معينة، مش عشان حاجة غير إنه بس مش حاسس إنه عايز يحكيها.
أكتر حاجة بكرها ف حياتي هي إن حد يبقي عارف كل ده عني و عارف إني هحكيله وقت ماحب بس يفضل يفرض نفسه علي حياتي بحجة "الإهتمام".
أنا مش عارفة الكلام اللي فرق ده كله له علاقة ببعضه أصلاً والا لأ بس أنا فعلاً مش لاقية سبب تاني للتدخلات ديه غير إن الناس مبقاش عندها حياة فقرروا يقرفونا معاهم. محدش قال خالص برضه إن أنا حياتي ديه كلها تحفة يعني وهادفة ومشغولة وكده، بس عمري ماهبقي عايزة أعرف حاجة عن حد هو مش عايز يقولهالي.
يارب كل واحد يخليه ف حياته هو بس ويدي للناس التانية مسافة تعيش حياتهم بحرية شوية. يارب ارحمنا من الفضول.
No comments:
Post a Comment