Tuesday, May 7, 2013

الحاجات الصُغيرة


"إنت عايش ليه؟" هو سؤال إتسألته في أول يوم ليَّ في الكامپ، وأخذت كل وقتي عشان أفكر في إجابته. والحقيقة إن دي كانت أول مرة تقريباً أقعد أفكر فى الموضوع ده بجد مع نفسي وعشان كده قررت إني لما أرجع هاكتب عنه عشان أفضل أرجع له كل شوية وأقراه تاني وأفكر نفسي به، ومايكونش مجرد سؤال عابر كده؛ جاوبته ساعتها وهانساه على طول.

أول لما جيت أفكر في إجابة للسؤال ده، فكرت في ثلاث حاجات؛ بما إني إتخلقت في الدنيا دي يبقى ربنا باعتني هنا لسببٍ ما أو لمهمة لازم أعملها، وبما إني لسه عايشة يبقى المهمة دي لسه ماتنفذتش ومش هاموت غير لما ربنا يشوف إني خلاص خلصتها، وأخر حاجة وهي السبب الأكبر اللي أنا مؤمنة إني موجودة علشانه، هو إني إتولدت في البلد دي وباحبها قوي كده. كان ممكن أتولد في بلد تانية حالها أفضل شوية وأعيش مستريَّحة، وكان ممكن أتولد في البلد دي عادي برضُه بس أكون من الناس اللي مابتفكرش في حاجة غير إنهم إزاي هايسفروا ويسيبوا المكان ده من كتر ما همَ خلاص فقدوا الأمل فيه. فأنا حَبة أفكر في الموضوع بالطريقة دي، وعشان الأسباب دي كلها أنا حاسة إن أكيد ربنا باعتني عشان أعمل أي فرق، حتى لو كان صغير جداً، في مصر.

ولإني عارفة إنه أكيد فيه سبب كبير كده بس مش متأكدة خالص هو إيه والا إزاي هاوصل له لسه، فأنا قررت أعيش لأسباب صغيرة وأنا في طريقي للسبب الكبير ده. يعني، قررت أحاول طول ما أنا عايشة أعمل الحاجات اللي لو أنا ماكُنتش موجودة، عارفة إنها ماكانتش هاتحصل. أحاول أعمل فرق في حياة الناس اللي حوليَّ حتى لو كان الفرق ده هو إني أخلّي حد يبتسم. لأني على الأقل ساعتها هابقى عارفة إني لو ماكنتش أنا موجودة، فيه إحتمال كبير إن الإبتسامة دي ماكانتش حصلت. يعني قررت أخلق لنفسي الأسباب اللي هاعيش عشانها حتى لو الأسباب دي كانت "فسافيس" صغيرة وبالنسبة لناس كتير مالهاش أي أهمية.

قررت أعيش عشان الحاجات الصغيرة. الحاجات الصغيرة اللي كتير بيعيشوا ويموتوا من غير ما ياخدوا بالهم منها. هافضل عايشة كده لحد ما وانا في طريقي ده، ألاقي الحاجة الكبيرة اللي إتخقلت علشانها، واللي متأكدة إنها في يوم من الأيام هتظهرلي طول مانا مكملة في الطريق وبادوّر عليها. وساعتها بس، هاقدر أقول إني هاموت وانا مستريَّحة.


ده بإختصار سبب من الأسباب اللي أنا حاسه إني عايشة عشانه واللي بيجاوب السؤال اللي إتسألته بعد كده وكان؛ "طب إنت مبسوط؟"، وإجابته هي إني هافضل مبسوطة طول مانا باعمل اللي نَفسي مقتنعة إنها عايشة عشانه. هاتبسط أكتر لما أوصل لهدفي الكبير، بس في الوقت الحالي، أنا أه مبسوطة، الحمد لله.

وفي اليوم ده، سمعت إجابات كتير على نفس السؤال ده من ناس بجد أثرت في حياتي، وعرفت إني طول مانا عايشة في الدنيا دي، هافضل أزوّد في الأسباب اللي أنا عايشة عشانها ومش بس هاقف عند كده.

No comments:

Post a Comment